الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

68

تفسير روح البيان

يشير إلى أن للمؤمن صفة الجمال والجلال وبهاء الكمال فأول المعاملات الجمال لان اللّه تعالى سبقت رحمته ثم الجلال فلما لم تقبل الكفار الدعوة بالرفق واللين وكذا المنافقون الإخلاص واليقين امر اللّه تعالى نبيه عليه السلام بالغلظة عليهم ليظهر احكام كل من الأسماء المتقابلة ففيه إشارة إلى أن من خلق للرحمة وهم المؤمنون الا يغضب عليهم ولا يغلظ لأنه قلب الحكمة وعكس المصلحة وان من خلق للغضب وهم الكفار والمنافقون لا يرحم لهم ولا يرفق بهم لذلك ودخل فيهم أهل البدعة ولذا لا يجوز أن يلقاهم السنى بوجه طلق وقد عاتب اللّه بعض من فعل ذلك فعلى المؤمن أن يجتهد في طريق الحق حتى يدفع كيد الأعداء ومكر الشياطين عن الظاهر والباطن ويديم ذلك لان به يحصل الترقي الذي هو من خصائص الإنسان ولذا خص الجهاد بالثقلين واما جهاد الملائكة فبالتبعية أو بتكثير السواد فاعرف ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ضرب المثل في أمثال هذه المواضع عبارة عن إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في ال غرابة اى يجعل اللّه مثالا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على أن مثلا مفعول ثان لضرب واللام متعلقه به امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ اى حالهما مفعوله الأول اخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء وامرأة نوح هي واعلة بالعين المهملة أو والعة وامرأة لوط هي واهلة بالهاء كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ بيان لحالهما الداعية لهما إلى الخير والصلاة والمراد بكونهما تحتهما كونهما في حكمهما وتصرفهما بعلاقة النكاح والزواج وصالحين صفة عبدين اى كانتا تحت نكاح نبيين وفي عصمة رسولين عظيمى الشان متمكنتين من تحصيل خير الدنيا والآخرة وخيازة سعادتهما واظهار العبدين المراد بهما نوح ولوط لتعظيمهما بالإضافة التشريفية إلى ضمير التعظيم والوصف بالصلاح والا فيكفي أن يقول تحتهما وفيه بيان شرف العبودية والصلاح فَخانَتاهُما بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقق ما ينفيها من صحبة النبي والخيانة ضد الأمانة فهي انما تقال اعتبارا بالعهد والأمانة اى فخانتا هما بالكفر والنفاق والنسبة إلى الجنون والدلالة على الأضياف ليتعرضوا لهم بالفجور لا بالبغاء فإنه ما بغت امرأة نبي قط فالبغى للزوجة شد في ايراث الانفة لأهل العار والناموس من الكفر وان كان الكفر أشد منه في أن يكون جرما يؤاخذ به العبد يوم القيامة وهذا تصوير لحالهما المحاكية لهؤلاء الكفرة في خيانتهم لرسول اللّه عليه السلام بالكفر والعصيان مع تمكنهم التام من الايمان والطاعة فَلَمْ يُغْنِيا إلخ بيان لما أدى اليه خيانتهما اى فلم يغن البيان عَنْهُما اى عن تينك المرأتين بحق الرواج مِنَ اللَّهِ اى من عذابه تعالى شَيْئاً من الإغناء اى لم يدفعا العذاب عنهما زن نوح غرق شد بطوفان وبر سر زن لوط سنك باريد وَقِيلَ لهما عند موتهما أو يوم القيامة وصيغة المضي للتحقق قاله الملائكة الموكلون بالعذاب ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ اى مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم . وبين الأولياء ذكر بلفظ جمع المذكر لأنهن لا ينفردن بالدخول وإذا اجتمعا فالغلبة للذكور وقطعت هذه